السيد نذير يحيى الحسني

74

سياسة الأنبياء

يرسمه لنا إبراهيم لنتزود منه في حياتنا المعاصرة ، فها هم يخوفونا من قواهم المادية ومما يمتلكون من الوسائل فلا ملاذ لنا إلا إلى الله تعالى كما لاذ به إبراهيم قبل آلاف السنين ، وما علينا إلا أن نتبع طريق إبراهيم في السلوك إلى الله حتى تكون كفة الميزان راجحة لحسابنا ، فلنرتوي من منهل الإسلام المحمدي الأصيل لينجينا من عذاب الدول وتسلط الأعداء . الوسيلة الثالثة : - الرجم والهجر الرجم : - هو الرمي بالحجارة والمعروف من معناه القتل برمي الحجارة ( 1 ) والهجر هو الطرد والإعراض دهرا هذه هي الوسيلة الأخرى التي جاءت على لسان أبيه آزر إذا لم يكف عن التعرض لآلهتهم . * ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنتهي لأرجمنك واهجرني مليا ) * ( 2 ) هذه الوسيلة جاءت على لسان آزر لتدق جرس الانذار عند إبراهيم في بداية فصل جديد من فصول المواجهة بين الإصلاح والانحراف بين الحق والباطل ، فهاهم يهددونه بسلب الأمن والإيمان الذي يتمتع به بينهم إذا لم يكف عن التعرض لآلهتهم بسوء فقال لهم إبراهيم ( عليه السلام ) والجواب لأبيه * ( سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) * ( 3 ) سأستغفر لك ربي رغم التهديد والوعيد الذي تجابهني به فهذه هي رفعة الأنبياء وهذه هي حقيقة القوم وإن كان المجابه هو آزر الذي يعبر عن لسان قومه ، فإبراهيم واجه أباه مراعيا لكل الأصول والأعراف الدينية والاجتماعية التي تحيط بمجتمعه . الوسيلة الرابعة : - القتل والحرق * ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) * ( 4 )

--> ( 1 ) الميزان : ج 14 ص 58 . ( 2 ) مريم : 46 . ( 3 ) مريم : 47 . ( 4 ) العنكبوت : 24 .